Posts

Showing posts from March, 2025

ملفات بوليسية: سيارة العميد المتقاعد

Image
ملفات بوليسية:   سيارة العميد المتقاعد في أواسط السبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، اتسع ولع الناس بسيارة 240، التي كانت علامة للفخامة والابهة، ولكن أيضًا علامة السيارة المتميزة بقدرتها على التحمل. إلى يومنا هذا، ما زالت العمود الفقري لسيارات الأجرة الكبيرة في كل أنحاء المغرب، مدنه وقُراه. في أواسط السبعينيات ومطلع الثمانينيات، جرى تدوين أعداد كبيرة من تلك السيارة التي كانت تستخدم من مختلف أنحاء أوروبا. وظل كثير من الناس يحتفظون بها سنوات طويلة، يستعملونها ويتخذونها عنوانًا شخصيًا. كثيرون يرون فيها شبابهم الذي لم يكونوا يريدون له أن يمضي ويفنى. أحد هؤلاء هو العميد المتقاعد عبد الحكيم الدياني، الرجل الذي دشن العقد السابع من عمره منذ ثلاث سنوات. يقطن مع أسرته في حي بئر الرامي بمدينة القنيطرة. هناك، بنى بيته الذي يعتبره حصاد 35 سنة من العمل في الشرطة القضائية. عمل في مختلف مدن المغرب، ويحتفظ أيضًا بسيارة 240، سيارة أنيقة بلون أصفر مميز. لم يكن العميد المتقاعد يستعمل سيارته إلا في تنقلاته خارج القنيطرة. مع ذلك، كان يفضل قضاء مشاويره في المدينة راجلًا أو مستقلًا وسائل النقل العمومية من ...

ملفات بوليسية: حلاق سمسار نصاب

Image
ملفات بوليسية:  حلاق سمسار نصاب في الخامس والعشرين من مارس من العام، تلقى العميد الإقليمي رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط تعليمات من الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، يطلب منه استقبال السيد أحمد العرشي، مدير الشؤون العامة في وزارة الاقتصاد والمالية، الذي يسعى إلى تسجيل شكوى. ترقب العميد الإقليمي عمر المنشاوي وصول الموظف السامي لمعرفة موضوع الشكوى. لم يتأخر في الوصول، وكان العميد المنشاوي قد أوكل مهمة تتبع هذا الموضوع إلى الضابط الممتاز رشيد محمودات، وكان ضابطًا أثبت دائمًا كفاءته. جاء في تصريح السيد أحمد العرشي أنه استقبل مساء أمس مواطنًا طلب مقابلته لغرض شخصي وسري. قال مدير الشؤون العامة في وزارة الاقتصاد والمالية إنه تردد قبل أن يوافق على استقبال الرجل، وأنه لما استقبله تم ذلك بحضور الكاتبة، وأن الرجل أبدى إلحاحًا على أن يكون اللقاء رأسًا لرأس، وأمام رفض طلبه بعد تضمينه بأن ما سيقوله سيظل طي السرية. قبل أن يتكلم، قال إنه يدعى علال المرغوب، وأنه الشاب الذي توسط لتشغيله الحلاق مصطفى الدمياطي. أوقفه المدير، فاجأه الموضوع فيما يبدو. قال علال المرغوب إن لديه ولدًا ...

ملفات بوليسية: العميد والصعلوك - الجزء الثاني والأخير

Image
ملفات بوليسية:   العميد والصعلوك - الجزء الثاني والأخير صدفة التقت مساري العميد أحمد السانوطي، الملقب بالعميد الأعوج، والغريب الأعوج الذي قضى 16 عامًا في السجن لإدانته في جريمة قتل بنواحي فاس. رأينا في الحلقة السابقة كيف استطاع الغريب أن يتحول إلى تاجر كبير له مكانته بين تجار الرباط. الصدفة جمعت الرجلين، فقد تم استدعاء الغريب الأعوج إلى محكمة الاستئناف في قضية شيك بدون رصيد بقيمة مئة ألف درهم. استغرب أن يتم استدعاؤه، فهو يملك من الشيكات غير المستخلصة ما تزيد قيمتها على 100 مليون سنتيم. قال إنه مستعد لبيعها بنصف قيمتها. أقنع العميد الأعوج الغريب الأعوج ببيع الشيكات، وانتقى منها في الدفعة الأولى ما قيمته 20 مليون سنتيم، واشتراها بعشرة ملايين، المبلغ الذي كان الغريب الأعوج نفسه قد أودعه لديه لتسوية قضية الشيك بدون رصيد في انتظار يوم الاثنين لدفع المبلغ في صندوق المحكمة. قضى العميد الأعوج نهاية الأسبوع يبحث عن عناوين أصحاب الشيكات التي اشتراها، واستدعاهم للمثول أمامه يوم الاثنين. ما كاد ينتصف النهار حتى كان قد استخلص المبلغ الذي وظفه في شراء الشيكات. بدا أن العملية مربحة وتستحق المغا...

ملفات بوليسية: العميد والصعلوك - الجزء الأول

Image
ملفات بوليسية:   العميد والصعلوك - الجزء الأول في هذه القصة، يتقاطع مساران متناقضان: مسار رجلين من بيئتين مختلفتين. الأول شاب اسمه أحمد الصانوطي كان طالبًا نبيهًا مجدًا في دراسته. تمكن من الحصول على الإجازة في الاقتصاد من كلية الحقوق، شعبة العلوم الاقتصادية بالدار البيضاء. ولما كانت الظروف مواتية في منتصف السبعينات من القرن الماضي، فقد تمكن في السنة ذاتها من الحصول على إجازة أخرى، وكانت هذه المرة في العلوم القانونية. في العام 1975، التحق أحمد السانوطي بأسلاك الشرطة برتبة عميد، وتم تعيينه بالأمن الإقليمي بالرباط. أبدى العميد الشاب منذ الأيام الأولى لممارسته مهامه جدًا وسرمة في تعقب المجرمين. كان السانوطي مديد القامة قوي البنية، يبدو وكأن أطرافه السفلى تكاد تنثني لفرط وزن الجزء الأعلى من جسمه. كان بساقيه عوج، وكان العرج غير واضح تمامًا يطبع مشيته. ولذلك، لقب بالعميد "الأعوج". لم يكن أحد يجرؤ على الجهر بها، ولكن الجميع متفقون على أن العميد الأعوج هو العميد أحمد الصانوطي. الرجل الثاني، وقد عُرف باسم "الغريب" لسبب غير معلوم، وُلد الغريب في نواحي مدينة فاس ربما في العام 1...

ملفات بوليسية: حفّار الآبار

Image
ملفات بوليسية:  حفّار الآبار تقع قرية أمرزجان على بعد كيلومترات من ورزازات، وقد اشتهر رجالها بقدرتهم على التحمل وإنجاز الأشغال الشاقة، وفي جملتها حفر الآبار. في العام 1979، قامت إحدى المقاولات المتخصصة في حفر الآبار باستقدام عاملين من قرية أمرزجان، أحدهما علي آيت عيسى ويبلغ من العمر 22 عامًا، أما الثاني فاسمه عبد الرحمن مرزوق ويكبره بسنة واحدة، وكان في ربيعه الثالث والعشرين .   كان كلا الشابين لم يتلقيا من التعليم سوى ما حصلاه خلال سنتين أو دون ذلك، وكانا يترددان في تلك الفترة على كتاب القرية. عهد صاحب المقاولة إلى الشابين بحفر بئر في واحة النخيل في إقامة أحد الأثرياء، وكان ينوي تسخير مياه البئر في سقي حديقته. وقد استطاع الشابان علي وعبد الرحمن إنجاز العمل المطلوب منهما قبل انتهاء المدة المحددة لذلك، وهو ما أسعد صاحب الإقامة الذي منحهما مكافأة مالية سخية .   توالت المهام التي كان يعهد بها صاحب المقاولة إلى الشابين في السنوات الثلاث التي قضياها في خدمته. وتمكنا من حفر ما يقرب من 30 بئرًا، تراوحت أعماقها بين عشرين وخمسين مترًا، بل إن بعضها زاد عن عمقه 50 مترًا. خل...

ملفات بوليسية: الهداوي واللصوص – الجزء الثاني والأخير

Image
ملفات بوليسية:  الهداوي واللصوص – الجزء الثاني والأخير      على مدى ثلاثة أيام، ظلَّ الرجلان اللذان نفَّذا عملية السطو على مجوهرات عبد الرحمن النحاس يتردَّدان على ضفة نهر أبي رقراق في محيط قنطرة مولاي الحسن، بحثًا عن تلك الحقيبة الجلدية التي ألقيا بها عندما كانت الشرطة تلاحق سيارتهما. كانت الحقيبة تحتوي على كل ما استوليا عليه تحت تهديد السلاح من حُليٍّ ذهبية نفيسة .   أثار تردُّدهما على ضفاف النهر انتباه هواة الصيد الذين يرتادون المكان، خصوصًا أولئك الذين ينبشون الوحل بحثًا عن الديدان التي يستخدمها الصيادون طُعمًا. لم ينتبه الرجلان إلى أنهما مراقَبان .   كانت الضابطة عائشة الحمادي، التي أوكِل إليها أمر الإشراف على مراقبتهما، تُبلغ محمد الزيات بأخبارهِما أولًا بأول. وكان رجالها يوافونها بكل التفاصيل، فتنقلها إلى رئيسها .   تبين للعميد أن وراء تردد الرجلين على ضفة أبي رقراق سرًّا قد يكون مفتاح حل اللغز المحير، الذي يمثله اختفاء المجوهرات المنسوبة إليهما. لم يكن العميد الزيات، بكل الخبرة التي راكمها في سلك الأمن الوطني، ليستسيغ أن يفلت المشتبه بهم...